الشيخ محسن العراقي

48

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

الشريفة ولو ضممنا إلى هذه الآية التي تؤكد عصمة أهل البيت عليهم السّلام عن الرجس قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . عرفنا ان مجموع الآيتين نص على إمامة أهل البيت عليهم السلام إذ ان المراد بالظلم في هذه الآية معصية اللّه تعالى كما قال تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » . وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ « 3 » . وقال تعالى : مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ « 4 » . فالمراد بالآية ان الإمامة الإلهية لا تنال العاصين والخارجين عن حدود الطاعة الإلهية ، وليس من العباد من يخلو من معصية للّه صغيرة أو كبيرة الّا من عصمهم اللّه سبحانه وتعالى ، وعصمة اللّه لا تعرف الّا باخباره سبحانه ، ولم يرد من اللّه سبحانه ما يدل على عصمة غير أهل البيت عليهم السّلام . فتختص الإمامة الإلهية بهم من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله دون غيرهم . وتدل على ذلك أيضا الآيات التالية :

--> ( 1 ) سورة البقرة : 124 . ( 2 ) سورة النساء : 110 . ( 3 ) سورة النساء : 64 . ( 4 ) سورة يوسف : 75 .